أحمد بن محمد البلدي
238
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
فإن كان في العصب النابت من النخاع وكان في مبدئه [ 109 ] وأصله تبع ذلك تشنج في جميع البدن واسترخائه مما دون الوجه وهذا تسميه الأطباء استرخاء جميع البدن وتشنجه ومحدده وان كان ذلك في مبدأ العصب الآتي إلى أحد الجانبين من البدن حدث عنه فالج في ذلك الجانب اما في الجانب الأيمن أو في الأيسر وان كان في العصب الآتي إلى قدام أو إلى خلفه كان عنه تشنج واسترخاء من خلف أو قدام وان كان في عصب آتي إلى عضو مفرد من البدن كان عنه تشنج في العضو دون غيره كما يكون ذلك في اليد والرجل أو الإصبع أو الزند فالتشنج والاسترخاء والتمدد والكزاز بمعنى واحد وهو سكون وحركة الأعضاء المحركة بإرادة حركة خارجية عن الطبيعة وسكون بغير اراده . والسبب في ذلك اما الامتلاء واما الاستفراغ وهذا ما قاله جالينوس في كتاب العلل والاعراض . قال جالينوس فاما التشنج فإنه يفعل في العصب والعضل الشيء الذي تفعله فيه القوة النفسانية في وقت ما يكون على مجرى طبيعته . فأن كانت الحركات الإرادية انما تكون عندما يتوتر ويتقلص العضل بسبب ما يقع فيه الريح فالذي يعرض له أيضا في التشنج هو ذلك بعينيه لأنه قد يمكن ان يكون فيه ريح نافخة وعلل كثيرة يحدث عنه التواتر والتقلص بمنزلة الورم والسبب في جميع ذلك كما قال ابقراط شأنان وهما الامتلاء والاستفراغ والفاعل للتشنج في العلل الاورامية هو الامتلاء والفاعل لهم في الحميات المحرقة جدا اليابسة هو الاستفراغ ومما يدل على أن جميع الأجسام العصبية إذ امتلأت وإذا استفرغت بمقدار كثير عرض لها من ذلك ان تتوتر وتتقلص ان الأوتار الممتدة على العود ان وضعت في بيت ندى رطب وهي ممدودة أو في بيت يابس قحل تقطعت أوتارها وتهتكت وكذلك صار الضراب في الميدان يرخون أوتارها بعد استعمالهم لها ثم يضعونها فلهذا السبب قلنا قبل ان الحركة التشنجية تكون من المرض وحده